; ; مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : السبت, 28 تموز/يوليو 2018

عدنان حسين
حصل مواطن عراقي على رقم هاتف زوجة وزير الكهرباء فاتّصل بها وادّعى أنه من ديوان رئيس الحكومة، وهو يتّصل ليهنئ بتعيين ابنها مديراً عاماً للموانئ في محافظة الأنبار. زوجة الوزير سارعت بتقديم الشكر، لكنّها ما لبثت أن تساءلت باستنكار: «وهل في الأنبار بحر لتكون فيها موانئ ويُعين ابنها مديراً عاماً لها!... فردّ المتصل هو أيضاً بسؤال استنكاري: وهل توجد لدينا كهرباء ليكون زوجك وزيراً للكهرباء!».
هذه بالطبع ليست واقعة حقيقية. بل هي نكتة أطلقها عراقي ظريف في اليوم نفسه الذي اندلعت فيه أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية اشتعل فتيلها في البصرة، المحافظة العراقية الوحيدة التي فيها موانئ، مع التهاب حرارة منتصف الصيف وبلوغها نصف درجة الغليان. والبصرة، كما سائر محافظات العراق، تعاني منذ خمس عشرة سنة، هي عمر نظام ما بعد صدام، من الانهيار المتفاقم لنظام الخدمات العامة. وفي مقدم هذه الخدمات الكهرباء، التي تراجع التجهيز بها كثيراً منذ مطلع هذا الشهر بعدما أوقفت إيران تصدير الكهرباء إلى العراق لأسباب عزتها المصادر الرسمية الإيرانية إلى انعدام الفائض من الكهرباء في الوقت الذي تشتدّ حاجة إيران هي الأخرى للطاقة. في المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن القطع يرجع إلى تلكؤ الحكومة العراقية في أجور الكهرباء الإيرانية، وراحت جهات ثالثة أبعد بالقول إن للقطع الإيراني علاقة بالنشاط الإيراني المحموم عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق، وهو نشاط كان يضغط باتجاه تشكيل حكومة عراقية جديدة تفسح في المجال لنفوذ أكبر للأحزاب والميليشيات العراقية المدعومة سياسياً ومالياً وتسليحياً من طهران.

كثيراً ما يُعيد تاريخ العراق نفسه، فيضانات وأوبئة وغزوات خارجية وانقلابات داخلية وانتفاضات، وغالباً ما تأتي الإعادة في صورة مأساة وأحياناً في صيغة مهزلة، لكن مهازل التاريخ العراقي من النوع الموجع والمبكي.
ما يعيشه العراقيون الآن ينتمي إلى هذا النوع. ذلك أن العراق من الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للنفط، محتلّة الترتيب الثاني بين دول «أوبك» بعد المملكة العربية السعودية. ويبلغ إنتاجها اليومي الآن يزيد على 4 ملايين برميل، متجاوزة كلاً من الكويت ودولة الإمارات لعربية المتحدة، ومع ذلك يكابد العراقيون منذ أكثر من عشر سنين حال الشحّ الشديد في الكهرباء ومصادر الطاقة الأخرى، بما فيها المشتقّات النفطية المُصنّعة؛ ما ترك آثاره الخطيرة على الحياة الاجتماعية، فضلاً عن الاقتصادية.
الكهرباء لم تكن سوى الشرارة التي أوقدت نار الحركة الاحتجاجية الأخيرة التي انطلقت في الثامن من يوليو (تموز) الحالي. وللعلم، ثمة أسباب كثيرة أخرى كانت على الدوام تدفع بالعراقيين للاحتجاج الذي بدأ مسلسله في فبراير (شباط) 2011 في ذروة حراك «الربيع العربي»، وتواصل عبر السنوات السبع الماضية كلّها.
نظام الخدمات العامة بأكمله منهار، وهناك شحّ حتى في مياه الشرب في بلاد الرافدين، عدا عن مياه السقي للأراضي الزراعية، وكان المطلب الثاني للمحتجّين في البصرة وسائر محافظات الجنوب - بعد الكهرباء - توفير المياه، إضافة إلى فرص العمل للخرّيجين الذين تفشت في صفوفهم البطالة، وحلّ أزمة السكن ومشكلات النقل والتلوث البيئي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية المتردية هي الأخرى.

- فتّش عن الفساد
كلمة السرّ في الوضع العراقي المأساوي هي الفساد الإداري والمالي. فالعراقيون يشكون من أنهم لا يتمتّعون بعائدات نفطهم الوفيرة. عشرات المليارات من الدولارات لا يظهر لها أي أثر سنوياً، بل يستحوذ عليها «بيروقراطيو» أجهزة الدولة التي يديرها عناصر عدد من الأحزاب المتنفّذة في البرلمان والحكومة ومجالس المحافظات، وهي أحزاب أسلامية في الغالب (شيعية في الوسط والجنوب وسنيّة في المحافظات الغربية)، فضلاً عن الأحزاب الكردية المتنفّذة في إقليم كردستان.
وسنوياً، يأتي ترتيب العراق في صدارة القائمة التي تعدّها «منظمة الشفافية الدولية» الخاصة بالفساد الإداري والمالي. وفي العراق نفسه تحفل تقارير الهيئات الرقابية الوطنية بوقائع وأسماء كثيرة ذات صلة بالفساد. والمشكلة دائماً تكمن في أن المتّهمين بالفساد هم في الغالب زعماء سياسيون وأعضاء في البرلمان والحكومة وهيئات الدولة الأخرى؛ ما يجعلهم في منأى من الحساب والملاحقة لأنهم يحظون بحماية أحزابهم وميليشياتها. وثمة أرقام غير رسمية تتحدث عمّا يراوح بين 400 و600 مليار دولار التهمتها «ماكينة» الفساد منذ 2003. وفي الغالب يجري تحويل الأموال المستحوذ عليها إلى الخارج، فلا تدخل في الدورة الاقتصادية المحلية، وبذلك تكون خسارة الاقتصاد الوطني بها مضاعفة.
ظاهرة الفساد هذه تولّدت عن نظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي عملت به القوى المتنفّذة، وتقاسمت على وفقه مناصب الدولة قاطبة بخلاف ما نصّ عليه دستور البلاد الدائم.
بعد أقل من سنتين من إسقاط نظام صدام حسين (2003) استفتي العراقيون على دستور دائم لهم كان من المفترض أن يكون الأساس لنظام ديمقراطي فيدرالي. الدستور كُتب في 2005 على عجل تحت وطأة أعمال الإرهاب التي شهدتها البلاد من جانب فلول النظام السابق التي تحالفت مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وكذلك تحت وطأة رغبة الولايات المتحدة في سحب قواتها من العراق لتفادي المزيد من الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها.
«الجمعية الوطنية الانتقالية» التي كتبت الدستور وضعت فيه مادة ألزمت أول برلمان منتخب بتعديل مواده في غضون سنة بعد انعقاد جلسته الأولى، لمعالجة نواقصه وثغراته. وأنجزت اللجنة، التي كلّفها البرلمان الأول المشكّل مطلع 2006، في الوقت المحدّد مهمة اقتراح التعديلات اللازمة التي زاد عددها على الخمسين، وكان يتعيّن أن يناقشها البرلمان ويطرحها إلى الاستفتاء العام في 2007، بيد أن ذلك البرلمان وبرلمانَين آخرَين أعقباه لم تُنجز المهمة.
في انتظار الاستفتاء على التعديلات المقترحة، اعتمدت الأحزاب المتنفذة لإدارة الدولة نظام «المحاصصة» الذي قالت إنه سيجري الالتزام به لدورة برلمانية واحدة من أربع سنوات، في سبيل طمأنة الأطراف المختلفة إلى صون حقوقها جميعاً في ظل النظام الجديد. وبموجب «المحاصصة» أُعطيت رئاسة الحكومة إلى شخصية شيعية، ورئاسة الجمهورية إلى شخصية كردية، ورئاسة مجلس النواب إلى شخصية سنّية، وجميعهم من الأحزاب الحاكمة. ثم جرى توزيع مناصب الدولة العليا الأخرى على هذا المنوال، بل امتدّ الأمر إلى المناصب والوظائف الدنيا كذلك.

- مستعمرات و«كانتونات» حزبية
أسفر هذا الترتيب عن خلق مستعمرات و«كانتونات» حزبية أباحت لنفسها التعدّي على المال العام المتأتي من عائدات النفط التي تجاوزت في بعض السنوات المائة مليار دولار سنوياً. وتعرّض هذا المال لعملية نهب لم يسبق لها نظير في تاريخ العراق والمنطقة أيضاً؛ ما أدى إلى عجز الدولة عن تأمين حاجات القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة من المشروعات التي ظلّ العراق في أمسّ الحاجة إليها بعد حقبة الديكتاتورية والحروب الطويلة.
ثم أن صراع الأحزاب الحاكمة فيما بينها على المزيد من مصادر السلطة والثروة كان من أقوى العوامل وراء إثارة النزاع الطائفي المسلح (الشيعي - السني). فلقد خلدت قيادات هذه الأحزاب إلى «جدوى» الطابع الطائفي للصراع من أجل حشد المؤيدين والأنصار إلى جانبها، وبخاصة في فترات الانتخابات البرلمانية والمحلية. وظلت الحكومات المتعاقبة تتذرّع بـ«الحرب الأهلية» الطائفية (2006 – 2008)، وبالإرهاب لتفسير التأخر في حدوث التقدّم الموعود في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبحلول عام 2010 كانت تلك الحرب قد توقفت و«القاعدة» قد هُزمت مع تنامي قوة الجيش والشرطة العراقيين ودعم قوات التحالف الدولي، بيد أن أحوال العراقيين ظلّت تتدهور رغم حصول قفزة كبيرة في عائدات النفط.
على وقع أحداث «الربيع العربي» عام 2011، انطلقت في بغداد والبصرة والموصل وسائر المدن، سلسلة احتجاجات على تردّي نظام الخدمات العامة وارتفاع مستويات الفقر والبطالة. وتطوّرت مطالب المحتجّين إلى الدعوة لإصلاح العملية السياسية، ابتداء بتعديل الدستور وإنهاء نظام «المحاصصة»، ووضع حدّ للفساد، وبعث الحياة في قطاعات الاقتصاد.
الحكومة، التي كانت آنذاك برئاسة زعيم حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، قابلت الدعوة للتظاهر في 25 فبراير 2011 بعدائية شديدة، فواجهتها بقمع سافر اشتمل على إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المُسيل للدموع والضرب بالهراوات والاعتقال التعسفي الذي يحرّمه الدستور. وعندما لم تفلح تلك الإجراءات في وقف المظاهرات التي امتدت أسابيع، اضطر المالكي إلى الاعتراف بشرعية ودستورية المطالب واعداً بتحقيقها، لكنّه لم يفعل شيئاً. وكذا الحال، كان عندما انطلقت في أواخر 2012 وأوائل 2013 مظاهرات في المحافظات الغربية (السنّيّة) ندّدت أيضاً بالتمييز والتهميش ضد سكان هذه المحافظات، واستعملت الحكومة القوة المفرطة في فضّ الاعتصامات التي تطوّرت إليها المظاهرات.

- الصدمة الكبرى
أسابيع قليلة بعد الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في مايو (أيار) 2014، اجتاح تنظيم داعش ثلث مساحة العراق وأعلن ما دعاها «الدولة الإسلامية» المزعومة التي جعلت من مدينة الموصل عاصمة لها. هذا التطور أصاب الرأي العام العراقي بصدّمة شديدة، خصوصاً، عندما انتشرت التفاصيل لاحقاً لتفيد بأن القوات العراقية ذات العدد والعدة الكبيرين لم تعمل على ردّ هجوم «داعش» - الذي نفذّه بضعة مئات فقط من عناصر التنظيم المسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة - . بل تبيّن أن القوات الحكومية ألقت أسلحتها وتركت معسكراتها فيما يشبه حال الاستسلام.
وازداد هول الصدمة عندما تكشّفت تفاصيل مجازر جماعية ارتكبها «داعش» ضد المدنيين، منها تلك التي استهدفت الإيزيديين، ومنها المجزرة التي راح ضحيتها 1700 من المتدربين الشبّان في معسكر إلى الشمال من بغداد، معظمهم من أبناء المحافظات الجنوبية (الشيعية) تُركوا لمصيرهم في معسكرهم فأبادهم بالكامل «داعش».
عاصفة السخط ضد الطبقة الحاكمة، التي ترافقت مع اجتياح «داعش»، أرغمت مجلس النواب على تشكيل لجنة للتحقيق في ظروف المأساة الحاصلة وتحديد المسؤوليات، استغرق عملها أشهراً عدة لتعدّ تقريرها التفصيلي الذي لم يُنشر شيء منه حتى اليوم. وحسب المعلومات المسرّبة، فإنه يُلقي بالمسؤولية على القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، آنذاك نوري المالكي وعدد من كبار القادة العسكريين والزعماء السياسيين الذين ضغطوا لمنع نشر التقرير.
في غضون ذلك تشكّلت في خريف 2014 حكومة جديدة برئاسة حيدر العبادي (من حزب الدعوة الإسلامية أيضاً) الذي تعهد في برنامج حكومته بإصلاح العملية السياسية، ومكافحة الفساد الإداري والمالي، وفتح ملف سقوط الموصل ومعالجة الخلل في نظام الخدمات العامة، إلا أنه – حتى تاريخه - لم يفِ بأي من هذه التعهدات.
وعندما حلّ صيف 2015 تفجرت من البصرة إلى بغداد حركة احتجاجية قوية، طرحت المطالب ذاتها فاضطر العبادي إلى تقديم حزمتين إصلاحيتين تضمّنتا تعهدات بتحقيق المطالب الشعبية، وحظيتا بتأييد البرلمان الذي دعمها بحزمة مكمّلة. ولكن في نهاية المطاف لم يتحقّق على أرض الواقع أي شيء ذي قيمة، وبخاصة على صعيد إصلاح النظام السياسي، وإلغاء نظام «المحاصصة»، ومكافحة الفساد الإداري والمالي، فاستمرت الحركة الاحتجاجية أشهراً عدة تطورت خلالها إلى عملية اجتياح لمقر البرلمان ومقر رئيس الحكومة في المنطقة الخضراء المحصنّة.
لم يكن في وسع الحكومة أن تلبية المطالب الشعبية، فالإصلاح السياسي لا بد أن يبدأ بتعديل الدستور، وإلغاء نظام «المحاصصة»، وسنّ قانون جديد للانتخابات يُمكّن من كسر احتكار الأحزاب الحاكمة للسلطة وضخّ جيل جديد إلى البرلمان ومجالس المحافظات يكون أكثر قرباً من نبض الناس، لكنّ الطبقة السياسية المتنفّذة ظلّت تعارض بقوة مثل هذه الإصلاحات متحجّجة بذرائع شتى، في مقدمها الحرب ضد «داعش».
وعندما أجريت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مايو الماضي بدا أن العراقيين الذين عِيل صبرهم، انتهزوا الفرصة لمعاقبة الطبقة السياسية المتنفّذة التي رأوا أنها عاشت في عزلة عنهم متنعّمة بامتيازاتها المالية والسياسية والإدارية ولم تعد تمثّلهم، فقاطع معظم الناخبين عملية الاقتراع. إذ المفوضية العليا للانتخابات أن نسبة المقاطعة بلغت 56 في المائة، لكن مصادر بعض الأحزاب المتنافسة ذكرت أن النسبة الحقيقية زادت عن 70 في المائة. حتى الذين اقترعوا عمد أغلبهم إلى معاقبة عدد من السياسيين المتنفّذين بعدم انتخابهم مجدّداً.

- الصيف... والماء
وبحلول الصيف الحالي تفجّرت من جديد أزمة الكهرباء بالترافق مع شحّ المياه الناجم عن تخفيض تركيا وإيران مستوى تدفق المياه في روافد دجلة والفرات وشط العرب ما تسبب في أزمة عطش في المحافظات الجنوبية، وبخاصة، البصرة التي انفجر سكانها سخطاً على الحكومة والطبقة السياسية المتنفّذة.
سكان البصرة بالذات هم الأكثر شعوراً بالمرارة من سياسات الدولة، فمحافظتهم أكبر محافظة منتجة للنفط (40 في المائة من مجموع النفط العراقي)، وعبرها تمرّ معظم الصادرات النفطية بوصفها المحافظة الوحيدة الواقعة على البحر (الخليج العربي)، إلا أن أحوال سكانها تسوء باطراد. وحقاً انطلقت من البصرة موجة جديدة من الاحتجاجات تتواصل حتى الآن وتجاوزت مطالبها الكهرباء إلى سائر القضايا المطروحة على مدى السنين العشر الماضية.
مطالب هذه الحركة التي عمّت كل محافظات الجنوب والوسط (الشيعية) وصولاً إلى العاصمة بغداد، عكست نفاداً لصبر العراقيين، فكانت الحركة أشدّ قوة من سابقاتها وأوسع نطاقاً، ففي مجرى الحركة جرت مهاجمة مقرات الأحزاب الحاكمة (الشيعية على نحو خاص) وميليشياتها وإحراق بعضها في دلالة واضحة على تحميل الناس هذه الأحزاب المسؤولية عن تردي الأوضاع العامة كل هذه الفترة الطويلة؛ ما أثار فيما يبدو الذعر وسط الطبقة السياسية المتنفذة. هذا الذعر عكسه إفراط القوات الأمنية في قمع الحركة الاحتجاجية الذي أسفر عن سقوط 14 قتيلاً ونحو 750 جريحاً وإحراق 91 مبنى ومكتباً، معظمها مقرات للأحزاب المتنفذة وميليشياتها، بحسب إحصائيات مفوضية حقوق الإنسان، فضلاً عن اعتقال المئات من المتظاهرين ونشطاء الحركة الاحتجاجية وإساءة معاملة الكثير منهم بتعذيبهم داخل المعتقلات، وإرغامهم على التعهد بعدم المشاركة لاحقاً في احتجاجات جديدة.
كانت هذه الحركة في الواقع تصويتاً جديداً، بالدم والنار هذه المرة، ضد الطبقة السياسية (الإسلامية) الحاكمة التي اعترف بعض زعمائها بشرعية الحركة ومطالبها وبالتقصير حيال تأمين احتياجات الشعب، لكنّ الاعتراف بالتقصير لم يقترن بأي إجراءات من جانب الحكومة وأحزابها لتطمين الناس إلى صدقية الاعتراف، فما مِن أحد من مسؤولي الدولة ممن أثيرت حولهم شبهات بالفساد أو أحيلوا إلى هيئة النزاهة طُلب إليه تقديم استقالته، مثلاً؛ ولهذا سيظل الرأي العام العراقي ينظر بالريبة حيال وعود الحكومة وأحزابها بإجراء الإصلاح السياسي والإداري المطلوب والمتوجب.

- واقع العراق... بالأرقام
الموارد الطبيعية: يعدّ العراق واحداً من بلدان العالم العشرة الأغنى بمواردها الطبيعية، وتتمثل ثروات العراق الطبيعية الرئيسة بـ:
- 153 مليار برميل نفط.
- 131 تريليون متر مكعب غاز.
- 5.7 مليار طن فوسفات.
- 600 مليون طن كبريت.
- 158 مليون دون أراضٍ زراعية.
- 12 ألف موقع سياحي.
(المصدر: وزارة التخطيط العراقية)

- نفط العراق
- ينتج العراق يومياً 4.4 مليون برميل نفط، يصدّر منها 3.5 مليون برميل.
- بلغت الصادرات النفطية في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 622 مليون برميل، وبلغت عائداتها 40 مليار دولار.
(المصدر: وزارة النفط العراقية)

- مستويات الفقر والبطالة
تفيد إحصائيات وزارة التخطيط العراقية بأن مستوى الفقر ارتفع في السنوات الأخيرة إلى 30 في المائة ومستوى البطالة إلى 20 في المائة.

- مطالب الحركة الاحتجاجية
شكّلت حكومة حيدر العبادي لجاناً عدة لمقابلة بعض سكان المحافظات الجنوبية بحضور موظفين إداريين فيها لمعرفة مطالب كل محافظة، وأفادت مصادر هذه اللجان بأن مجموع مطالب السكان ونشطاء الحركة الاحتجاجية تجاوز عددها المائة، أهمها:
- تعديل الدستور.
- إلغاء نظام «المحاصصة» الطائفية والقومية في تولي مناصب الدولة.
- تشريع قانون جديد للانتخابات.
- إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وسائر الهيئات الموصوفة بالمستقلة بعيداً عن نظام «المحاصصة».
- إصلاح القضاء.
- إلغاء مجالس المحافظات وإقالة المقصرين والفاسدين.
- فتح ملفات الفساد الإداري والمالي، وتقديم المتهمين إلى القضاء مهما كانت مواقعهم في الدولة.
- فتح ملف سقوط الموصل وتمكين «داعش» من اجتياح ثلث العراق والسيطرة عليه.
- بناء محطات توليد الكهرباء ومحطات لتحلية المياه (في البصرة خصوصاً).
- توفير الوظائف للعاطلين عن العمل.
- حصر السلاح بيد الدولة ومنع الميليشيات من العمل.
- إغلاق مقرات الأحزاب والميليشيات في المحافظات.
- تأهيل المستشفيات والمدارس.
- تفعيل برنامج لمساعدة الأيتام والأرامل والمعوّقين الذين تغصّ بهم المحافظات الجنوبية.
- فتح النوادي الثقافية والاجتماعية التي أغلقتها الأحزاب الإسلامية.
- تخصيص نسبة محدّدة من عائدات النفط للمحافظات المنتجة.
- صرف تخصيصات المشروعات الاقتصادية والخدمية المعطّلة وإعادة تشغيل المصانع المعطّلة.

نشر في اراء

وسام البغدادي

ثمة اسباب موضوعية كثيرة تدفعني للكتابة عن شبكة الاعلام العراقي ذلك ان رؤية لم تتبلور في السابق عن حجم الاستحقاق الذي يجب ان تحضى به هذه المؤسسة العريقة والسبب هو الجهل بالممكنات التي يجب تتبناها المؤسسة في التغيير وبناء الدولة وتقديمها الانموذج الامثل في المنطقة وقطعا ذلك لن يكون بالفوضى التي شهدتها سابقا في ظل غياب التخطيط والتخبط والانصياع وراء رغبات الاحزاب والشخصيات التي نسفت كل شيئ.
كنت اراقب يوم امس كلمة لمجاهد ابو الهيل رئيس الشبكة وهو يتكلم عن قناعات راسخة بامكانية جذب الاعلام الوطني لترسيخ مفهوم بناء الدولة والتعاون في الانتقال من اسئلة الحرب والدمار الى اسئلة اكثر جدوى تتعلق برؤى البناء والتقدم والحفاظ على المجتمع وجسده المتعب ازاء الخراب والنكوص الثقافي الذي تعرض له عبر عقود، وواقعا كان المراقب يستطيع ان يحدد ان الشبكة بهذه الهمة والروح الشبابية الخلاقة ستكون منارة للتغيير اذا ما توافرت النية الصادقة لدعمها بالمطلق للمراقبة والتغيير الذي يحتاج اليه المجتمع.
كل المؤشرات في شبكة الاعلام العراقي تشير الى تقدم واضح في العمل البعيد عن العشوائية ولا اخفي ان تحركات مجاهد الاخيرة في المحيط العربي وفي الداخل العراقي ايضا كانت تنقل صورة واضحة عن طي صفحة الماضي في الشبكة والعمل الجاد على امكانية تصديرها عربيا وليس محليا وحسب ذلك انه ادرك جيدا ان مؤسسته هي الحاضنة الوحيدة والاضخم في العراق التي تستطيع ان تنتج الفكر والمعرفة وتحريك الواقع الثقافي بالجديد وبالتالي انعكاساته على المجتمع الذي اوجعته الاكاذيب والمؤامرات والسموم التي يصدرها الاعلام الاصفر وهو بذلك انما يدرك حجم التحديات التي تقع على عاتقه لطرح هذا المفهوم ، نعم انه مفهوم رجل الدولة لا دولة الرجل.
حاجة العراق الى شخصيات من هذا النوع قوية وحاسمة وغير مترددة قد تكون عنصرا حاسما في اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية تفرز للواقع الراهن مقتضيات حاجته للتحول من مخلفات الاحتراب الى السلم والعمل بقناعة تامة لقبر الفتن ورواسب الطائفية والعبور الى منطقة اكثر رسوخا تتبنى مشروع الدولة المدنية التي يتعايش فيها الجميع بعد ان يقطع الطريق تماما على الشواذ.
لذلك نقول دوما ان الاعلام لا يقتصر البتة على كتابة خبر او بث نشرة اخبارية او برنامج روتيني بل على رؤية وطنية محكمة مصدرها التفكير الحر الذي يعي مشكلة مايدور في العراق وذلك الذي يتبناه واقعا ابو الهيل ، اشكر ربك ، نعم اشكره كثيرا يا ابو الهيل انه خلقك بين اوجاع القصب.
لست مستفيدا ولا اريد مما تقدم سوى التذكير دوما وابدا باهمية اعلى مؤسسة اعلامية في البلد ، لكني اتوق الى ان يعي كل العاملين الوقت الحرج الذي يمر به الانسان العراقي وحاجته الى الكلمة التي هي وحدها من تغير كل المفاهيم الخاطئة وتنقذ حمامات السلام في العراق من الانهيار فقفوا مع مجاهدكم وسوروا شبكتكم بالهمم والعزم.

نشر في اراء
السبت, 28 تموز/يوليو 2018 10:23

مواقع التقاطع الإجتماعي

ميثاق الفياض
وصف احد رجال الدين في العراق قبل ايام عندما كان يرد على انتقادات وجهت له بخصوص كريات الدم البيضاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي (social media ) والتي اصبحت اليوم كثيرة و لا تعد (فيسبوك ..تويتر ..يوتيوب ..انستغرام الخ ) بانها باتت مواقع للتقاطع الاجتماعي . وبغض النظر عن حادثة رجل الدين هذا وكريات الدم البيضاء والحمراء الا ان تشخيصه لاستخدام السوشيال ميديا اجده دقيقا في مجتمعنا على الاغلب فقد ادى استخدام الفيسبوك على سبيل المثال الى مشاكل كبيرة في المجتمع العراقي بسبب انتقادات وجهت للاخرين عبر صفحاتهم الشخصية ومنهم من تعرض للتهديد جراء منشور كتبه سواء كان صحيحا ام لا واخر واجه القضاء وحتى المسائلة العشائرية ( عطوة وفصل ) والمواطن العراقي يدرك هذه التسميات والتهديدات في زمننا هذا بشكل جيد اضافة الى حالات الطلاق اثر سوء استخدام هذه الوسائل وكما افاد باحثون مختصون.

ان غاية واهدف وسائل التواصل هذه وكما معلن من اسمها هو التقارب بين المجتمعات وايصال المعلومات بسرعة وايضا توثيق العلاقات الاجتماعية اكثر وكما اكد تشاماث باليهابيتيا (نائب الرئيس السابق لشؤون تنمية أعداد المستخدمين بشركة فيسبوك ) أن منصات تلتواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر يمكن أن تزيد أواصر الترابط والتقارب بين الناس معا، ولكن في نفس الوقت يمكنها أن تحدث تأثيرا عكسيا.

وأعرب باليهابيتيا، خلال حديث أدلى به على هامش مناسبة أقيمت عام 2018 في كلية الدراسات العليا في جامعة ستانفورد، عن قلقه من أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت "أدوات تمزق النسيج الاجتماعي للمجتمعات". وأكد باليهابيتيا أنه يشعر بذنب كبير لمشاركته في بناء شركة تعمل في هذا المجال. وعقبت ليزبث كيم، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه في علم النفس الاجتماعي في ولاية بنسلفانيا، والتي تدور أبحاثها عن وسائل التواصل الاجتماعية، على تصريح باليهابيتيا، في تصريح لموقع "Futurism قائلة: "أعتقد أنه (باليهابيتيا) يشير إلى قضية حقيقية للغاية تتعلق بالوسائط الاجتماعية والإشباع الفوري". وأضافت: "إنني أرى رسالته كتذكير هام بالجزء الذي قد نتجاهله عمدا في كثير من الأحيان". وأكدت أن منصات التواصل الاجتماعية اليوم تسمح بسماع وتضخيم بل إعطاء مصداقية لأي شخص. وهذا يمكن أن يسمح بتأصيل جذور أي شيء بدءا من مشكلات تسلط بسيطة عبر الإنترنت وصولا إلى حملات تحرش على نطاق واسع. ربما جميعنا بحاجة للنصيحة والتأني في ما نكتبه وننشره ونغرده حذرا من تمزيق هذا النسيج الاجتماعي بيننا وعلينا استخدام هذه المنصات في وسائل التواصل الاجتماعي لبناء مجتمعنا العراقي والتفكير جليا مرارا وتكررا قبل ان نضغط زر النشر او التغريد حتى لا يكون بيتنا وهن كبيت العنكبوت وتصبح فعلا وسائل للتقاطع بين ابناء المجتمع الواحد

نشر في اراء
السبت, 28 تموز/يوليو 2018 10:20

رسالة أخرى من الشعب

طالب سعدون

ليس من المعقول أن تستمر الاحتجاجات ، والمطالبات سنوات من أجل تحسين وضع الكهرباء على سبيل المثال ، وتقديمها بالشكل المطلوب ، وهي مفردة بسيطة ، دون تغيير جوهري ، لتلبية حاجة المواطن الخاصة ، ومتطلبات البلاد العامة في خلق عملية تنموية حقيقية ، والنهوص بها لتواكب حركة العالم في التطور والبناء والعلم ..

ألم يكن باستطاعة الوزارة المعنية على مدى الحكومات المتعاقبة أن توفر هذه الخدمة بسهولة ، وتكفي البلاد والعباد هذه الازمات والتضحيات والخسائر ، بعد أن قدم الشعب من ( ماله العام ) ما يكفي لسد هذه الحاجة ويمكن أن يفيض عنها للتصدير باعتراف المسؤولين أنفسهم ..؟..

لكن يبدو أن الحديث عن ( الوطنية ) لم يغير شيئا ، وكان يشبه حال ( مؤذن مالطا ) في المثل العربي المعروف .. يؤذن فلا يسمعه أحد ، فاضطر الى أن يتوقف عن الآذان ، لانه لم يجد غير نفسه بعد انتهاء الآذان ، ففضل أن يصلي في بيته ، ما دام الآذان لا يدعو أحدا للصلاة غيره ...

أما اليوم فالآذان بات يسمع ، ويتردد صداه في الآفاق ، بعد أن وصلت المعاناة حدا لم يعد باستطاعة الشعب السكوت أكثر، ولا بد من وضع حد للفساد الذي ينخر بالبلاد ويستنزف ثرواتها ، ويدمر قدراتها البشرية بالعوز والحرمان ، فجاء صوته هادرا شاملا مطالبا بحقه في حياة كريمة ، والتمتع بخيرات بلاده التي كانت نهبا للفساد وسوء الادارة ...ولم يكن امام المعنيين غير سماع هذا الصوت ، والاعتراف بحق الشعب في الاعتراض والتعبير والتظاهر والمطالبه بتقديم الخدمات له في مختلف المجالات ، وعرض مجموعة من الاجراءات ، والبحث عن بدائل وحلول كان يمكن القيام بها قبل هذا التاريخ ( ! ) ..

لم يطلب المواطن في البصرة مثلا أمورا تعجيزية تفوق قدرة الحكومة ، أو يتطلع الى حالة من حالات الترف غير المبرر .. يريد ماء صالحا للشرب ، وكهرباء ، ووظيفة .. وهي ليست بالأمر العسير على مدينة تستقر على بحيرة من النفط ، وتعمل فيها شركات كثيرة بامكانها أن توفر العمل ، لابناء المدينة وعموم العراق..

وجاءت التظاهرات الشعبية هذه المرة بهذا التوسع لتكون رسالة أخرى من المواطنين تكمل حالة العزوف الكبيرة عن المشاركة في الانتخابات ، وهي رسالة تعبر عن الامتعاض من الاداء الحكومي والسياسي ، وفشل العملية السياسية في توفير حاجات الوطن والمواطن المختلفة ، ورفض الفساد الذي اصبح ثقافة باعتراف السياسيين أنفسهم ..

والفساد في منظور الدول المتقدمة لا يقتصر على انعدام الذمة ، وفقدان النزاهة ، وموت الضمير ، ومد اليد الى المال العام فقط ، وانما لهذه الآفة الخطيرة وجه أخر هو الفشل في الاداء أيضا ، ولذلك كان المعيار الاساس في الوظيفة والخدمة العامة فيها هو ( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ) دون أي إعتبار أخر ...

والاثنان ( قذارة اليد ) و( الفشل ) يؤديان الى الاصابة بمرض خطير واحد ، وإن استخدما طريقين في الوصول الى النتيجة ، وهو دمار البلد وفقر ابنائه ، ، وتخلف الانتاج ، إو انعدامه بمختلف مرافقه ، بما فيه الخدمية والفوضى والتجاوز على النظام وضعف هيبة الدولة وعدم احترام القانون ...

و يتحمل مجلس النواب المسؤولية كاملة أمام الشعب ، لاخفاقة على مدى الدورات الماضية في واجبه الرقابي ، وكشف حساب الحكومات في تنفيذ برامجها من عدمه ، والتي لم ينفذ منها بالتمام والكمال غير التعهدات بين الكتل السياسية والتحالفات بتوزيع المناصب ..... أليس من صميم واجبات البرلمان أن يطلب منها عرض ما قدمت أمام الشعب ، ويطالب بالحسابات الختامية في نهاية كل دورة على مدى السنوات الماضية ..؟.

إن التقصير والفشل فساد أيضا ، كما هو مد اليد الى مال الشعب فساد ..

والكفاءة المهنية ، وكفاءة الضمير ... عنصران مهمان في المسؤول وغياب أحدهما يؤدي الى الفشل ...

والطامة الكبرى إذا اجتمعا معا ..

والدول التي تريد أن تنهض تحتاج الى مسؤول بدرجة ( قدوة ) في الضمير والنزاهة والامانة والكفاءة والاخلاص والتضحية ونكران الذات ، وليس في الامتيازات ...

فأين نحن من هذه المعايير الانسانية..؟

– الواقع يجيب ..

كلام مفيد :

من جميل ما قاله الامام الشافعي :

عطس الغني فقال ممن حوله

رحم الإله حبيبتا وأخانا

وأتى الفقير بعطسة فتأففوا

من ذا الذي بزكامه آذانا

نشر في اراء
السبت, 28 تموز/يوليو 2018 10:14

أنترررنيت!

عاصم جهاد

بعد سنوات من الادمان عليه .. فجأة وعلى غير موعد ..إنقطع النت !
أرتبكت حياة البشر عندنا ، وتدهورت أحوال الشباب والناس ، وضاع الخيط والعصفور !
نعم ..لقد انقطع النت .. وأنقطع معه التواصل الاجتماعي الذي كان يجمعنا بمن نحب أو نكره ،سواء في السراء أو.. لاسامح الله في الضراء ، بعد أن جعل "النت " من عالمنا الكبير "قرية صغيرة" !
أنقطع .. أو قُطع "كيبل" النت .. بفعل فاعل أو قيدت ضد مجهـول!
المهم تعددت الاسباب و"القطع المبرمج " واحد ،
إنقطع النت ..و..كاد يقطع "النفس" عند الكثيرين ممن أدمنوا عليه وعشقوه !
ولهذا فإن غياب النت أو "تغيبه" عنا .. دعا البعض الى أصدار بيان يبدأ بجملة ..أيها القوم .. أين المفر ؟
ماذا أنتم فاعلين ، بعد أن حرمتم بما فيه كنتم مدمنين ومنشغلين !
لا..ياهووو .. بعد اليوم ، ولا .. فيس ، ولا.. تويترر ، ولا..فايبر ، ولا.. واتساب ، ولا..سناب جات ، ولا هم يحزنون .. فاين تولون بوجوهكم الحزينة و "العابسة " بعد اليوم !
اما جماعة عشاق الاتصال "المجاني" عبر "الفايبر" و"الواتساب " و"الفيس" و"السكايب " كانوا أكثر حزناً وألماً.. بسبب حرمانهم من وسائل الاتصال التي توصف بحسب نظرية السوق "حار ومكسب وبلاش !" ، ففي الوقت الذي "يمقت " فيه هؤلاء الاتصال عبر الشبكات التقليدية لانها من وجة نظرهم تستنفذ رصيدهم المالي .. وتعد ..تبذيراً وأسرافاًوترفاً ..وهم غير مستعدين لإنفاق "فلس" أبيض واحد لهذا الغرض .. قد ينفعهم في اليوم الاسود !
فيما عبر عدد كبير من موظفي الوزارات والدوائر الحكومية عن شجبهم وأستنكارهم واستيائهم وغضبهم من انقطاع "النت" ..الذي أدى الى حرمانهم من أبرز وسائل التسلية والترفيه وقضاء الوقت أثناء ساعات الدوام الرسمي !
بينما هدد بعض الشباب برفع شكوى لمنظمة "هيومن رايتس ووتش " لانهم لايستطيعون بعد اليوم من عرض صورهم للرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهم يتناولون "السمك المسكوف " أو"الباجة الموصلية " !
أحد الاصدقاء علق على أنقطاع "النت" ذلك قائلاً " لقد تضرعت الى الله سبحانه بالدعاء لمن قطع النت عنا ، لانه أتاح لي التعرف على عائلتي بشكل جيد ، وكم كنت سعيداً ، وأنا أشاهد أولادي وقد كبروا ، ورزق آخر العنقود منهم بحفيد يشبهني الى حد كبير !

– ضوء
قطع الارزاق ..ولاقطع "النت " في جزر الواق واق !

نشر في اراء

بغداد – NUJI
المصدر: مراسلون بلا حدود
باتت تغطية الحركة الاحتجاجية الاجتماعية التي اندلعت في العراق منذ أوائل يوليو/تموز تنطوي على مخاطر وصعاب عديدة، لما يواجهه الصحفيون من اعتقالات واستجوابات وترهيب وحجب لشبكة الإنترنت. وفي هذا الصدد، تُذكر مراسلون بلا حدود السلطات العراقية بواجبها المتمثل في ضمان سلامة الصحفيين وعدم إعاقة حرية الإعلام.
يروي أحمد العبدي، مدير مكتب قناة دجلة، تفاصيل اعتقاله مع اثنين من مصوري المحطة التلفزيونية يوم 13 يوليو/تموز الماضي أثناء تغطية مظاهرة في مطار النجف، جنوبي العراق، مؤكداً أنهم تعرضوا على مدى ثلاث ساعات للشتم والإهانة والضرب باستخدام مسدسات الصعق والتهديد، رغم إدلائهم جميعاً بالوثائق التي تُثبت عملهم الصحفي.

وبدوره، كان عيسى العطواني، مراسل قناة النجباء، قد أدلى بكل ما يُثبت طبيعة عمله الصحفي عندما تعرض لهجوم على أيدي قوات الأمن في 14 يوليو/تموز أثناء مشاركته في تغطية مظاهرات بابل(جنوبي العاصمة بغداد)، حيث أصيب بكسر في ذراعه أثناء ذلك الاعتداء، علماً أن مدير العلاقات العامة في شرطة المدينة توجه إليه شخصياً للاعتذار عما تعرض له، وذلك في خطوة استثنائية منذ بداية حركة الاحتجاج في العراق ضد الفساد والبطالة وإهمال السلطات، والتي قُتل على إثرها ما لا يقل عن 14 شخصاً حتى الآن. وجدير بالذكر أن الصحفيين الذين يحاولون تغطية هذه المظاهرات يعملون في مناخ عام يسوده العنف والترهيب.

وفي هذا الصدد، قالت صوفي أنموث، المسؤولة عن مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود، "إن جميع الحوادث التي وثقتها منظمتنا منذ بدء المظاهرات في البلاد تُظهر رغبة واضحة من السلطات العراقية في عرقلة عمل الصحفيين"، مضيفة أن "هذا أمر غير مقبول بقدر ما هو باعث على القلق"، موضحة في الوقت ذاته أنه "بدلاً من اعتقال الصحفيين أو تهديدهم أو حتى مهاجمتهم، يجب على الحكومة أن تضمن أمنهم وتكفل ممارسة حرية الإعلام بكل استقلالية".

تحذيرات واعتقالات وترهيب

يؤكد العديد من الصحفيين الذين اتصلت بهم مراسلون بلا حدود أنهم تلقوا رسائل تحذيرية أو تهديدات مباشرة من مجهولين يُرجح أنهم مرتبطون بقوات الأمن أو الميليشيات القريبة من السلطة. وفي هذا الصدد، قال حيدر صالح، صحفي قناة آسيا سات، إنه اعتُقل في 13 يوليو/تموز على أيدي أفراد ينتمون إلى "عصائب أهل الحق" (إحدى الميليشيات الشيعية المحسوبة على الحكومة المنتهية ولايتها) بينما كان يغطي مظاهرات النجف مع مصوره. وبعد تسليمه إلى قوات الأمن العراقية، اضطر الصحفي ومصوره إلى التوقيع على تعهد مكتوب بالتوقف عن تغطية المظاهرات مقابل إطلاق سراحهما.

لكن هذه ليست الحالة الوحيدة في سياق حركة الاحتجاج التي تهز البلاد حالياً. فوفقاً للمعلومات التي جمعها مرصد حرية الصحافة،شريك منظمة مراسلون بلا حدود في العراق، أجبرت قوات الأمن العراقية ما لا يقل عن أربعة صحفيين آخرين على التوقيع على إقرارات خطية يلتزمون فيها بالكف عن تغطية المظاهرات.

وهناك أشكال أخرى من الترهيب الممارس في حق الصحفيين: فقد أكد حيدر صالح، صحفي قناة آسيا سات، أنه غداة اعتقاله في النجف استُهدف عمداً بقنبلة صوتية من قبل الشرطة بينما كان أمام مكتب المُحافظ لإجراء مقابلة معه، مضيفاً أنه أدلى بكل ما يُثبت طبيعة عمله الصحفي. وقد أصيب في أذنه على إثر ذلك الهجوم، حيث سيتعين عليه الخضوع لعملية جراحية.

وفي النجف أيضاً، قال صحفي فضل عدم كشف هويته إنه علم من مصدر مقرب من أجهزة الاستخبارات أن اسمه يوجد ضمن قائمة تشمل صحفيين ممن تضع الشرطة أعينها عليهم. من جهته، أفصح حيدر هادي، أحد الصحفيين المستقلين القلائل في كربلاء، أن أشخاصاً مجهولين كانوا يتعقبون كل خطواته في طريقه إلى منزله يوم 20 يوليو/تموز أثناء عودته من تغطية المظاهرات التي شهدتها هذه المدينة الشيعية المقدسة الواقعة في جنوب العراق.

حجب الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي

بعد ستة أيام من بدء حركة الاحتجاج، ومع توسُّع دائرة المظاهرات التي بلغت أصداؤها العاصمة بغداد، انقطعت فجأة خدمة الإنترنت في البلاد صباحَ يوم 14 يوليو/تموز. فعلى مدى أيام، ظلت مواقع التواصل الاجتماعي محجوبة تماماً، حتى بعد عودة الإنترنت جزئياً مساء يوم 15 يوليو/تموز. وحتى الآن، لا يزال الوصول إلى الإنترنت بطيئاً جداً، مما يجبر معظم الصحفيين على استخدام شبكات خاصة افتراضية للتواصل، وهو الوضع الذي يؤثر على وسائل الإعلام المستقلة القليلة التي تخاطب جمهورها بالأساس عبر شبكة الإنترنت.

وبعد إنكار مسؤوليتها عن هذا الخلل، مع التأكيد أن الأمر لا يعدو أن يكون مشكلاً فنياً، اعترفت الحكومة العراقية في نهاية المطاف بضلوعها في هذا الحجب، حيث أقر وزير الاتصالات العراقي حسن الراشد في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الحكومة قررت إغلاق شبكة الإنترنت ومنع مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب أمنية، مُعتبراً أن "المتظاهرين كانوا يسيئون استخدامها".

يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها العراق انقطاعاً بهذا الحجم لشبكة الإنترنت، حيث لم يُسجل في السابق إلا حظر جزئي للخدمة، كما حصل في عام 2014لإبطاء تقدم الدولة الإسلامية أو خلال الامتحانات المدرسية لتجنب الغش. كما أن هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها البلاد قمعاً من هذا القبيل منذ عام 2003. وفي هذا الصدد، يوضح عدي حاتم، الصحفي والكاتب العراقي المنفي في فرنسا ومدير جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، أن "هدف الحكومة من منع شبكات التواصل الاجتماعي وترهيب الصحفيين ليس هو الحد من عدد المتظاهرين، بل إن الهدف الرئيسي هو قمع المظاهرات بعيداً عن عدسات المصورين ومرأى الصحفيين، مع الحد قدر الإمكان من التغطية الإعلامية الدولية لهذه المظاهرات".

يُذكر أن العراق يقبع حالياً في المركز 160 (من أصل 180 دولة) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذينشرته مراسلون بلا حدود هذا العام.

نشر في أخبار

كاريكاتير

«
»

« تموز 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة