; ; بناء للكلمة ام تهديم؟!

بناء للكلمة ام تهديم؟!

حذام يوسف طاهر

في أحد أفلامه يقول النجم دينزل واشنطن « السهولة أكبر تهديد للتقدم من الصعوبة»، جملة ممكن أن تمر طبيعية على مسامعنا، ولكنها في الحقيقة، خطرة جدا ولابد من الوقوف عندها طويلا، السهولة، الاستسهال، الاستخفاف بالكلمة، كلها تعني اننا أمام ظاهرة معقدة ممكن تنسف ثقافتنا وما تربينا عليه لعقود.
اليوم وبعد الانفتاح الحاصل في عالم التواصل الاجتماعي وعالم ( السوشيال ميديا)، ممكن أن نتحسس الخطورة في موضوع الكتابة، ونحن نشهد يوميا ولادة عشرات من يسمون انفسهم ( كتاباً)!، فالكثير من مدمني صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع التي تتيح النشر دون تدقيق ومراجعة، تصوروا وبقناعة انهم وصلوا الى مرحلة عدهم من الكتاب وأصحاب الأقلام النشطة!، كيف؟ فقط لانهم قرأوا أسماءهم على تلك المواقع، وتبين لهم عدد لابأس به من المطلعين على ما ينشره، ويبدو انهم لايهتمون لرأي القراء او المتابعين لهذا الموقع بل جل ما ينعشهم هو عدد من اطلع عليهم!.
وسط هذه الفوضى بالنشر، وسهولة الكتابة في أي موضوع، ووسط فوضى العمل وانعدام التخطيط، تتجلى الصورة المرعبة التي تقفز امامنا ونحن نعيد جملة النجم دينزل واشنطن، أعني التهديد للتقدم، التهديد للتطور، للتجديد، للعمل، فكيف يمكن ان نبني ونطوّر او نغيّر، او نبحث عن جديد، ونحن نتسابق في تعطيل مناخ المعرفة، والبحث عن الأفضل، ونحن نرى مخطئين ان مانقوم به هو الصح!! او هكذا صوِّر لنا!
اذا ما اطلعنا ولو بشكل سريع على أطنان المطبوعات في العالم العربي وفي العراق، سندرك حجم الخطورة، سميا مع القاريء المبتديء، الذي مازال يبحث عن كتاب يقرؤه، واذا جاز لي التعبير، سأصنف بعض الكتب بالسيئة، كيف يمكن ان نطمأن على فكر أولادنا حين اطلاعهم على هذه النوعية من الكتب، المحشوة بكل شيء الا من المعرفة والابداع؟!
وكيف يمكن لنا ان نفكر في التغيير ونحن مازلنا نراوح في ذات المربع؟! مربع الاستسهال بكل شيء، الكتابة، التفكير، البحث، ونراقب عن بعد من يسعى كل من له سلطة أو إمكانية تعينه على إصدار كتاب وعمل (إبداعي) مثلما يفكر في اقتناء حاجة مميزة للبيت! سيارة او موديل حقيبة لماركة في السوق العالمي! ليتحول (الابداع) إلى عملية استعراض تحسن من مظهره في المحافل الفنية والاجتماعية ناسيا ان الفعل الأدبي عمل ابداعي مسؤول لا مجرد استهلاك للمفردات بشكل مجاني! وبدلا من ازدحام الرفوف بها اظن يجب ان تزدحم بها مكائن اتلاف الورق.

قراءة 31 مرات

كاريكاتير

«
»

« أكتوبر 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة