; ; القعبريّة والخدخية

القعبريّة والخدخية

محمد غازي الاخرس

.. ومما قاله الملَا عبود الكرخي على لسان مكرود من أيام زمان: هذا العمل هذا الحجي.. مرمتني يا ساخته جي.. أنته تمدد وانتج ..وآنه الطحت جوه الدرك
(أي الخطر).
ويقول أيضا: حطوا عليّه نوبه جي.. فنجان ما يفهم حجي.. أحمق ملعّب ساختجي..معفّص مدبّغ قمعري.
قال هذا عن "سختجية" بغداد القديمة الذين لا يختلفون عن "سختجية" أيامنا من ناحية أسلوب "التسخيت" الذي يمارسونه، ومعنى المفردة يذهب إلى دلالة التلاعب والفهلوة وتضييع وقت
العمل.
الحقّ إنني كنت أحسب أن مفردتي الـ(المعفّص) و(القمعري) أعجميتان لكنما ظهر لي أنهما عربيتان كما يورد ابن منظور في (لسان العرب) ذلك أن "العفص" هو الالتواء في الأنف والعفوصة هي المرارة، والمعفاص : الجاريةُ السيئة
الخُلُقِ.
وعَفَصه: قَلَعَهُ، وعفص يده : لواها وعفص الجارية: واقعها ، واعتفصَ منه حقه: أخذه. وفي عامية اليوم يقولون "الثوب معفس" أي معتكر أو "معقج".
أما القمعري، فكل ظني أنها مقلوبة الأصوات عن (القعبريّ) الذي هو: الشديد على الأَهل والعشيرة والصاحب، وفي العامية يرادفه "الكعيبري" و"المكعبر"، ويورد ابن منظور أَن رجلاً قال: يا رسول الله، من أَهل
النار؟
فقال: كلُّ شديد قعبريٍّ ، قيل: يا رسول الله، وما القعبريُّ؟ ففسره بما تقدَّم. بالعودة إلى (الساخته جي) ، فإن عبود الشالجي يردها للفارسية، وتعني المزور، والـ(جي) تركية يؤتى بها للنسبة كما تقول (جايجي) و(قنطرجي)
و( كهوجي).
أما المفردة نفسها، فأظن أن العرب عرفوها قديما وعرّبوها عن الفارسية، وإن كنت أظن وجود شيء عربي فيها، فالمعجميون يقولون إن السخت هو الشديد الدقيق والسُّخت : أَوّلُ ما يخرج من بطْنِ ذي الخُفِّ ساعة تَضَعه أُمُّه، قبل أَن يَأْكُلَ، واسخاتَّ الجُرحُ اسْخِيتاتا: سكن ورمه. والسّختيت: دقاقُ التراب، وهو الغُبار الشديد
الارتفاع.
والحق أن دائرة الدلالة تدور حول الدقة والنعومة والاتكال على الغير بل انتظار الرزق من الرزاق دون تعب. نعم، الـ(ساختجي) يبدو شبيها بدقيق التراب ، ناعم لا يرى، لطيف شفاف ويمكن أن يختفي في أية لحظة عن أنظارنا رغم أنه موجود.
إنه المرادف الأزلي لما نسميه في العراق بـ"الخدجي" المأخوذ نعتا من الرقاد على المخدة (الوسادة). أعني الأسطة في "التسخيت" وتضييع الوقت بالراحة، الذي لا يرى إلا وهو متمدد متكاسل "مخدد" و"ضارب الدنيا
بطكاكه"..
وهذا العمل هذا الحجي..مرمرتني يا ساخته جي..أنته تمدد وانتجي..وآنه الطحت جوه الدرك،
فتأمل بارك الله فيك.محمد غازي الاخرس

.. ومما قاله الملَا عبود الكرخي على لسان مكرود من أيام زمان: هذا العمل هذا الحجي.. مرمتني يا ساخته جي.. أنته تمدد وانتج ..وآنه الطحت جوه الدرك
(أي الخطر).
ويقول أيضا: حطوا عليّه نوبه جي.. فنجان ما يفهم حجي.. أحمق ملعّب ساختجي..معفّص مدبّغ قمعري.
قال هذا عن "سختجية" بغداد القديمة الذين لا يختلفون عن "سختجية" أيامنا من ناحية أسلوب "التسخيت" الذي يمارسونه، ومعنى المفردة يذهب إلى دلالة التلاعب والفهلوة وتضييع وقت
العمل.
الحقّ إنني كنت أحسب أن مفردتي الـ(المعفّص) و(القمعري) أعجميتان لكنما ظهر لي أنهما عربيتان كما يورد ابن منظور في (لسان العرب) ذلك أن "العفص" هو الالتواء في الأنف والعفوصة هي المرارة، والمعفاص : الجاريةُ السيئة
الخُلُقِ.
وعَفَصه: قَلَعَهُ، وعفص يده : لواها وعفص الجارية: واقعها ، واعتفصَ منه حقه: أخذه. وفي عامية اليوم يقولون "الثوب معفس" أي معتكر أو "معقج".
أما القمعري، فكل ظني أنها مقلوبة الأصوات عن (القعبريّ) الذي هو: الشديد على الأَهل والعشيرة والصاحب، وفي العامية يرادفه "الكعيبري" و"المكعبر"، ويورد ابن منظور أَن رجلاً قال: يا رسول الله، من أَهل
النار؟
فقال: كلُّ شديد قعبريٍّ ، قيل: يا رسول الله، وما القعبريُّ؟ ففسره بما تقدَّم. بالعودة إلى (الساخته جي) ، فإن عبود الشالجي يردها للفارسية، وتعني المزور، والـ(جي) تركية يؤتى بها للنسبة كما تقول (جايجي) و(قنطرجي)
و( كهوجي).
أما المفردة نفسها، فأظن أن العرب عرفوها قديما وعرّبوها عن الفارسية، وإن كنت أظن وجود شيء عربي فيها، فالمعجميون يقولون إن السخت هو الشديد الدقيق والسُّخت : أَوّلُ ما يخرج من بطْنِ ذي الخُفِّ ساعة تَضَعه أُمُّه، قبل أَن يَأْكُلَ، واسخاتَّ الجُرحُ اسْخِيتاتا: سكن ورمه. والسّختيت: دقاقُ التراب، وهو الغُبار الشديد
الارتفاع.
والحق أن دائرة الدلالة تدور حول الدقة والنعومة والاتكال على الغير بل انتظار الرزق من الرزاق دون تعب. نعم، الـ(ساختجي) يبدو شبيها بدقيق التراب ، ناعم لا يرى، لطيف شفاف ويمكن أن يختفي في أية لحظة عن أنظارنا رغم أنه موجود.
إنه المرادف الأزلي لما نسميه في العراق بـ"الخدجي" المأخوذ نعتا من الرقاد على المخدة (الوسادة). أعني الأسطة في "التسخيت" وتضييع الوقت بالراحة، الذي لا يرى إلا وهو متمدد متكاسل "مخدد" و"ضارب الدنيا
بطكاكه"..
وهذا العمل هذا الحجي..مرمرتني يا ساخته جي..أنته تمدد وانتجي..وآنه الطحت جوه الدرك،
فتأمل بارك الله فيك.

قراءة 183 مرات

كاريكاتير

«
»

« آب 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة