; ; مقاهي بغداد الثقافية

مقاهي بغداد الثقافية

فواز مصطفى

سَأبدأ معكم رحلة سحرية في مقاهي بغداد الثقافية متناولا تلك المقاهي من وجهة نظري الشخصية بعيدا عن نمطية التغطية الصحفية لمكان ما ودونما ترتيب تاريخي أو تصنيفي وبما أن تلك المقاهي هي مشاريع تجارية أصلاً فأنا لا أجد في نفسي الحرج في الدعاية المجانية لها لأنها صروح ثقافية تملكها العقول التي ترتادها لا أصحابها الفعليون.
أولاً: يشدو عود ويصاحبه أورغن بتمازج غريب بين الماضي والحاضر والأصالة والحداثة وبأنامل اثنتين من بنات حواء نقلتا بعفوية جمال تلك الأنامل لأنغام آلتيهما منشدين.. مووووطني.. موطني.. الجلال والكمال.. هل أراك.. منعما.. في علاك.. في سماك.. في رباك.. تنساب الموسيقى كهدوء موج البحر منخفضة الصوت عالية التأثير وحتى تصفيق رواد المقهى كان بمستوى عدم الإزعاج وأكثر الرواد أبدوا رضاهم وامتنانهم بـإيماءات وابتسامات للفتاتين المبدعتين.
هنا عزف جميل وفي الطابق الأعلى حفل توقيع كتاب وهنا في هذا المقهى أكثر الوجوه مألوفة فالكتاب حاضرون يتبادلون النقاشات والكتب والفنانون وهم الأكثر استعجالا في المرور والجلوس والمغادرة عدا العاطل منهم والمصورون تعرفهم من كاميراتهم الحديثة التي تتدلى من خصورهم والشعراء والرسامون ومجاميع مفرحة من الشباب بعمر الزهور تراهم يتحلقون ويناقشون بعضهم كل في اختصاص دراسته وهوايته والصحفيون والنقابيون من كل بستان زهرة.. وأناس عاديون يحبون القهوة والحميمية الدافئة التي يتميز بها المكان.. كل تلك الوجوه تمر عليك في مقهى رضا علوان في منطقة الكرادة.
هناك حتى ورق الحائط من الكتب، تواجهك عندما تدخل منصة إخبارية عليها كل ما تيسر من صحف اليوم وهي مشاعة للجميع فلا أحد يأتي بجريدة للمقهى ويخرج بها والصحفيون يزودون المنصة بالجرائد من أجل أن تقرأ مقالاتهم وعلى اليسار مكتبة صغيرة فاختر ما شئت واقرأ ما تريد وضع فيها أي كتاب تود أن يقرأه الآخرون، على أعمدة المقهى ترى نبذة عن حياة أقطاب الثقافة العربية فهاهنا السياب وهناك مي ونزار كل يحتل جهة من جهات العمود الأربع.
الجودة سمة ما يقدم من مشرب ومأكل هناك، والعاملون تراهم كخلية نحل لا يهدئون بوجوه مبتسمة واستعداد دائم للخدمة ويتحملون بود شطحات الكتاب والفنانين، لا كبير هناك إلا بعلو مكانة قلمه وكلمته وعدسته، لا مناضد محجوزة ولا كراسي استأذن واجلس حيثما تجد كرسيا فارغا، هنا قد يمر السياسي أو عضو البرلمان من دون أن يلاحظه أحد فلا انصحهم بالزيارة تجنبا للإحراج والخيبة.
شاعر شاب يقرأ قصيدة لمخضرم ومصور يستعرض مهارات عدسته والكتب تتداول بين الأيادي الناعمة والخشنة وسيدات تفوح منهن عطور الزمن الجميل يبتسمن في وجهك وشابات وشباب يفرحون القلب بمراهم وترتفع نغمة العود مرة أخرى.. مثل النجمة والكمر.. كبر حبنا وازدهر.. وصغيره جنت وانت صغيرون.. تلك هي الأجواء هناك في مقهى رضا علوان في الكرادة.

قراءة 23 مرات
المزيد في هذه الفئة : « عام الصعوبات

كاريكاتير

«
»

« يناير 2018 »
اثنين ثلاثاء الأربعاء خميس جمعة سبت الأحد
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        

إتصل بنــا

  • العنوان:    العراق -بغداد، حي السعدون، محلة 101، زقاق 20، دار12
  • موبايل: 009647704300067
  • البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • www.nuijiraq.org

نبذة

هذا الموقع هو الموقع الرسمي الخاص بالنقابة الوطنيــــــة لـلـصـحفيين العراقيين. الموقع يعني بنشر جميع نشاطات النقابة أضافة الى أهم الأخبار العالمية والعربية والعراقية وفي مختلف المجالات.

الأكثر قراءة